بما أنَّ الكتابة َ فضيحة ٌعلنيَّة ٌ لمشاعــر الكاتب ؛ فأنا موافقٌ لأن أفضح نفسي هنا …
سأدع ُ-دون أدنى مقاومة - أدوات الجريمة ،وعلى رأسها قلمي، تغرس ُخنجرها في باطن ذاتي لتنثرَ
| ► | حزيران 2010 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||

بما أنَّ الكتابة َ فضيحة ٌعلنيَّة ٌ لمشاعــر الكاتب ؛ فأنا موافقٌ لأن أفضح نفسي هنا …
سأدع ُ-دون أدنى مقاومة - أدوات الجريمة ،وعلى رأسها قلمي، تغرس ُخنجرها في باطن ذاتي لتنثرَ
كانت قسماتُ د. حامد عبدالباسط تتخذ حالة ً واحدة ً من اللامبالاة ، بسبب البوهيمية (1) التي اقترنت به ، حتى ألف محيطوه هذا الطبع فيه ، ذلك أنه قضى شطر عمره عابثا لاهيا ، لا يحفل بشيء من امر دنياه وصروفها ، ولم تكُ أكتافه تحمل شيئا من تكاليف العيش سوى رأسه ، إذ لا هموم يتعاورها أو شيء من هذا القبيل مما يقض مضجع الراحة في النفس البشرية.
وكان كَـلِـفاً بحياة العزوبية أشدَّ الكلف ، ولفرط كَـلَـفه بها ، واطمئنانه لها ، أن اتخذ له شيعة ممن تتقاطع دوائر اهتماماتهم مع رغبته ، فمضوا في إنشاء جمعية ٍ تلم شعثهم ، خلعوا عليها اسم " إلى الحرية " ، وقد جعلت قاعات تلك الجمعية تضج بروادها ، ممن أقعدتهم تكاليف الحياة عن الزواج ، يأنسون بمحاضراته ، يصفقون له تارة ، ويتندرون على خطبه تارات أخرى .
ارتقى د.حامد منبره ، وشحذ لسانه ، والعيون تطوقه بنظرات الإعجاب :
أيها السادة ، ما مدى واقعية خطر الزواج ؟
إنه واقعي تماما !
إنه يكمن في التبعات الداخلية للزواج نفسه ، وهذا ما يضيف إلى حريتك – كأعزب - عنصرا ينذر بالتشاؤم ! .
ثم ما هي ماهيتك كأعزب ؟
إنك امبراطور ! ، حاكم لا شريك لك ، تصحو متى شئت ، وتغفو متى شئت ، تلعب تغني ترقص في امبراطوريتك ، فأي ملك أسعد بملكه منك ؟ !
احتفل بحريتك ، ونم قرير العين هانئها ، تحلم بك كل عانس ، ويحسدك كل زوج ، يحمل همك البواب والمكوجي والطباخ ، ولا تحمل سوى ابتسامة معها آخر طرفة من طرف الموسم .
أنا وحضرة السيد قلم هذه الأيام تظلل علاقتنا سحابة البرود ، دفاتري البيضاء يرتسم على غلافها الف علامة استفهام .ماسر توقف المعركة على سطح الورق ؟
طيلة الأيام الماضية امسكت القلم مئة مرة وتركته مئة مرة،ودافعية الكتابة بداخلي ت
[ عواطف كاتب على شط ]
لا قلم ، لا ورق ،بالنسبة لكويتب -يتنفس حبرا وورقا - موت اكلينيكي .
أناُ مُصَيّفٌ نموذجي ، أطيع ُ تعاليم البحر بكل إخلاص الرعية لحاكمها ، ولكن التوقف عن الكتابة بالنسبة لي إعلان حرب ، وإطلاق ٌلصفارات الانذار في كل وريد لي وكل عصب ، إنها قضيتي الأولى … قضية حياة أو موت … لا يمكن – تحت أي إغراء – أن أوقع صك تنازل عنها .
سبعة أيام على البحر أبحث بين الأمواج عن السين والصاد والكاف واللام ، كنت ُ أرفع القارب أفتش عن دفتر ، واعود في المساء لابحث تحت ابطي عن محبرة ! .
شَطَرَتْ دقات الثانية عشرة مساء ً نِصفَي تلك الليلة الحالكة الظلمة ، السماء ترعد وتزبد غضبا لتلطم قطراتها معطف رضوان القرمزي ، وتصفع - دون رقة - كيسا يحمله بيديه ، كانت خطواته تعانق طرف شارع قروي بتؤدة ٍ تلفت النظر أول الأمر، ثمة خيال يتبعه كظله من جهة اليمين ، استدارت عيناه ببطء – دون أن يحرك عنقه - لتلمحان شبح ذلك الظل الذي يسايره حذو النعل بالنعل .
تبا لهذا القلب الذي تضور جوعا ليخرجني في هذه الليلة الكئيبة لأحضر بعض المعلبات ، هل كان ذلك مبررا كافيا يغري قدماي بالخروج ؟
لماذا لم أدُسَّ رأسي تحت الفراش لتنتهي القضية وأنام ؟
كان صراخ المطر وحفيف الاشجار الجنائزي على جانبي الطريق عاملان أساسيان عززا ارتفاع منسوب الرعب في داخله ، هرول قليلا ، والظل يتبعه
ترى من هذا الذي يلاحقني ؟
نعم لا بد أنه قاطع طريق
ولكن هل انا – بكل ما أمتلكه من بساطة واضحة – فريسة ٌمغرية ٌ لقاطع طريق ؟
وعلى افتراض أن هذا اللص الأحمق قد خمن أن معي شيئا يستحق السرقة ، فلم َ يعذبني حتى اللحظة ؟
لماذا لا يدس خنجره في ظهري ويريحني قبل أن يريح نفسه !
كان لسانه حلبة ً تتصارع عليها هذه الأسئلة وهو يغذ السير مسرعا وقد ظهرت على ملامحه بوادر نفاد الصبر ، وعيناه تعكسان احساسا بالذعر .
بلغ مجهودا خرافيا للتغلب على ضعفه ثم توقف مرة واحدة ، نظر بطرف العين ليجد شبح الظل منتصبا بجانبه ،










